المباركفوري
122
تحفة الأحوذي
سالما وفي بعض النسخ صالحا أي منصورا بين يديل أي قدامك وفي حضورك بالدف بضم الدال وتشديد الفاء وهو أفصح وأشهر وروي الفتح أيضا هو ما يطبل به والمراد به الدف الذي كان في زمن المتقدمين وأما مفيه الجلاجل فينبغي أن يكون مكروها اتفاقا وفيه دليل على أن الوفاء بالنذر الذي فيه قربة واجب والسرور بمقدمه صلى الله عليه وسلم قربة سيما من الغزو الذي فيه تهلك الأنفس وعلى أن الضرب بالدف مباح وفي قولها وأتغنى دليل على أن سماع صوف المرأة بالغناء مباح إذا خلا عن الفتنة إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا فيه دلالة ظاهرة على أن ضرب الدف لا يجوز إلا بالنذر ونحوه مما ورد فيه الإذن من الشارع كضربه في إعلان النكاح فما استعمله بعض مشائخ اليمن من ضرب الدف حال الذكر فمن أقبح القبيح والله ولي دينه وناصر نبيه قاله القاري وهي تضرب جملة حالية تحت استها بهمز وصل مكسورة وسكون سين أليتها ثم قعدت عليه أي على الدف قال التوربشتي وإنما مكنها صلى الله عليه وسلم من ضرب الدف بين يديه لأنها نذرت فدل نذرها على أنها عدت انصرافه على حال السلامة نعمة من نعم الله عليها فانقلب الأمر فيه من صنعة الحق ومن المكروه إلى المستحب ثم إنه لم يكره من ذلك ما يقع به الوفاء بالنذر وقد حصل ذلك بأدنى ضرب ثم عاد الأمر في الزيادة إلى حد المكروه ولم ير أن يمنعها لأنه لو منعها صلى الله عليه وسلم كان يرجع إلى حد التحريم ولذا سكت عنها وحمد انتهاءها عما كانت فيه بمجئ عمر انتهى قال القاري وفيه أنه كان يمكن أن يمنعها منها لا يرجع إلى حد التحريم وقال الطيبي فإن قلت كيف قرر إمساكها عن ضرب الدف ههنا بمجئ عمر ووصفه بقوله إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ولم يقرر انتهار أبي بكر رضي الله عنه الجاريتين اللتين كانتا تدففان أيام منى قلت منع أبو بكر بقوله دعهما وعلله بقوله فإنها أيام عيد وقرر ذلك هنا فدل ذلك على أن الحالات والمقامات متفاوتة فمن حالة تقتضي الاستمرار ومن حالة لا تقتضيه انتهى إن الشيطان ليخاف منك يا عمر وفي حديث عمر عند الشيخين والذي نفسي بيد ما لقيت الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك قال الحافظ فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها ولا